ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
463
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
لتنزيله منزلة المشكوك ، ولا وجه لجعله منزلا منزلة الباطل ، ثم التنزل منه إلى جعله بمنزلة المشكوك ، قلت : أجاب عنه السيد السند بمنع انتفاء الطائل ؛ إذ فيه مبالغة في التوبيخ يقتضيها المقام . ونحن نجيب : بأن القالع يحكم عليه بالبطلان ، فقطع المسافة الطويلة لقوة هذا القاسر ، فإذا بلغ مرتبة الباطل يسترجع عنه بالتنزيل إلى مقام المشكوك ( نحو : أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ) أي : نهملكم ، فنصرف عنكم القرآن ، وما فيه من الأمر والنهي ، والوعد والوعيد ؛ إعراضا أو للإعراض ، أو معرضين ( أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ) " 1 " فيمن قراء إن بالكسر ، فإن الشرط ، وهو كونهم مسرفين ، أي : مشركين مقطوع به ، لكن جيء بلفظ " إن " لقصد التوبيخ على الإسراف ، وتصوير أن الإسراف من العاقل في هذا المقام يجب أن لا يكون إلا على مجرد الفرض والتقدير ؛ لاشتمال المقام على الآيات الدالة على إن الإسراف مما لا ينبغي أن يصدر عن العاقل أصلا ، ولاستعمال إذا في مقام التوبيخ مناسبة عظيمة الواقع ؛ لعلها تكون كريمة عند البليغ في إشعاره تحقق وقوع الأمر هو عاد تأكيد للتوبيخ ، وربما بتحقق التصوير بدون التوبيخ ، كما في قولك : إن كان فلان أباك ، فلا تؤذه ؛ لأن فيه إن اشتمال المقام على صدور الإيذاء من المخاطب يقلع الشرط عن أصله ، لكن لا توبيخ على وقوع الشرط ، وإنما قال : فيمن قرأ بالكسر اتباعا لمذهب البصري ، وإلا فالكوفي يجعل أن المفتوحة كإن للشرط ، والبصري يجعله في تقدير " لأن " ويحذف الجار من " إن " قياسا ولا يخفى أن توفيق القراءتين يستدعي أن يجعل المكسور بمجرد السيئة تجريدها عن الشك ( أو تغليب غير المتصف به ) أي : بالشرط ( على المتصف ) " 2 " وهو ظاهر قول المفتاح ، وإما لتغليب غير المرتابين ممن خوطبوا على مرتابيهم ، وقد صرح المصنف في الإيضاح بأن المراد بغير المرتاب ظاهره لا غير معلوم الارتياب ، حيث قال : فإنه كان فيهم من يعرف الحق ، وإنما ينكر عنادا ، فلا يصح حمل قوله غير المتصف على غير معلوم الاتصاف ، ليكون المعنى : أو تغليب غير المقطوع باتصافه بالشرط على
--> ( 1 ) الزخرف : 5 . ( 2 ) يعني تغليب المشكوك في اتصافه بالشرط على المجزوم باتصافه به ، ولا يعني تغليب المجزوم بعدم اتصافه به على المجزوم فيه بذلك ؛ لأن كلا منهما ليس هو المقام الأصلي لها ، والمراد تغليب مقامها الأصلس على غيره .